الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

96

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وتكمل الآية مراحل التوحيد بالإشارة إلى توحيد " الولاية " و " الشفاعة " ، فتقول : ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع . فمع هذا الدليل الواضح ، بأن كونه سبحانه خالقا دليل على كونه حاكما ، والحاكمية دليل على توحيد الولي والشفيع والمعبود ، فلماذا تنحرفون وتضلون وتتمسكون بالأصنام ؟ أفلا تتذكرون ! في الحقيقة ، إن المراحل الثلاث للتوحيد التي انعكست في الآية أعلاه يعتبر كل منها دليلا على الأخرى ، فتوحيد الخالقية دليل على توحيد الحاكمية ، وتوحيد الحاكمية دليل على توحيد الولي والشفيع والمعبود . وهنا طرح بعض المفسرين سؤال ، وهو أن الجملة الأخيرة تقول : ما لكم من دون الله من ولي ولا شفيع ، ومعناها أن وليكم وشفيعكم الوحيد هو الله سبحانه وحده ، فهل من الممكن أن يشفع أحد عنده ؟ ويمكن الإجابة على هذا السؤال من ثلاثة جوانب : 1 - بملاحظة أن جميع الشفعاء لا يشفعون إلا بإذنه تعالى : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ( 1 ) ، يمكن القول بأن الشفاعة بالرغم من كونها من قبل الأنبياء وأولياء الله ، إلا أنها تعود إلى الله سبحانه ، سواء كانت الشفاعة لغفران الذنوب والعفو عن العاصين ، أم للوصول إلى النعم الإلهية ، والشاهد على هذا الكلام الآية التي وردت في بداية سورة " يونس " بمضمون هذه الآية تماما ، حيث تقول : يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه . ( 2 ) 2 - إننا عند التوسل بالله نتوسل بصفاته ، فنستمد من رحمته ورحمانيته ، من كونه غفارا غفورا ، ومن فضله وكرمه ، فكأننا قد جعلناه شفيعا إلى نفسه ، ونعتبر هذه الصفات واسطة بينها وبين ذاته المقدسة ، وإن كانت صفاته عين ذاته في

--> 1 - البقرة ، 255 . 2 - يونس ، 3 .